استكشف المقالات

 أوفى من السموأل - حين كان الاسم دولةً

أوفى من السموأل - حين كان الاسم دولةً

في شمال الجزيرة العربية، فوق صخرةٍ سوداء منفردة، كانت تقف قلعةٌ اسمها الأبلق، يملكها رجلٌ اسمه السموأل. لم يكن ملكًا، ولا صاحب جيشٍ كبير. لكنه كان صاحب اسمٍ، وكان يُقال عنه إنه لا يُخلف وعدًا.

الاسم الذي يسبقك في نجد

الاسم الذي يسبقك في نجد

اليوم تغيّر المجلس فصار شاشة. وتغيّر الشاعر فصار خوارزمية، ومنشوراً، وتقييمًا بنجمة أو نجمتين، وألف هاتف في ألف يد. صار البيت الشعري مقطعًا قصيرًا، أو تعليقًا عابرًا يكتبه شخص لن تعرف اسمه أبدًا. لبست الآلة ثوبًا جديدًا لامعًا. لكن القاعدة تحت الثوب قديمة قِدم الصحراء.

الأمين الصورة البارزة

الأمين

المكانة لا تُصنع في يوم الحاجة إليها. تُصنع في السنوات الهادئة التي لا يبدو فيها أن أحدًا ينظر: في الوعد الصغير الذي تفي به، والأمانة التي تردّها، والحساب الذي لا تنقص منه شيئًا. ثم يأتي يومٌ تحتاج فيه أن يصدّقك الناس، فتكتشف أنك بنيت جوابهم قبل أن تسألهم.

الشرف الذي يعيش في أفواه الناس الصورة البارزة

الشرف الذي يعيش في أفواه الناس

تصبح الشعوب أشدّ هوسًا بسمعتها حين تحاول أن تنسى مَن كانت. لم يكن هوس إسبانيا بالسمعة هديةً ورثتها عن الأندلس. كان أقرب إلى ندبةٍ تركها محو الأندلس. فالناس لا يخافون على صورتهم حين يكونون واثقين من أنفسهم. يخافون عليها حين يحاولون إخفاء شيء.

الرجل الذي كتب اسمه بيده الصورة البارزة

الرجل الذي كتب اسمه بيده

اليوم يستطيع شخص أن يبني سمعته أمام آلاف الناس في شهر واحد. ويستطيع الناس أن يهدموها في مساء واحد. صارت السمعة تُعار وتُسترد بسرعة الشاشة، لا بسرعة الساحة. والآن، مع أدوات الذكاء الاصطناعي التي تكتب باسمك، وتصنع صورتك، وتقلّد صوتك، صار السؤال أصعب مما واجهه اليوناني.

وجوهٌ تتغيّر كل يوم الصورة البارزة

وجوهٌ تتغيّر كل يوم

السمعة أن يعرفك الناس. المكانة أن تعرف نفسك، فلا تحتاج إلى من يذكّرك بقيمتك. وبلغة دهاء: الذكاء أن تعرف كيف يراك الناس. والدهاء أن تعرف من أنت حين لا يراك أحد. الأول يعيش على الشاشة. والثاني يعيش حتى لو انطفأت كل الشاشات.